تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آداب منثورة الفصل الثامن في آداب منثورة : اعلم أن الآداب مع اختلافها بتنقل الأحوال وتغير العادات لا يمكن استيعابها ، ولا يقدر على حصرها ، وإنما يذكر كل إنسان ما بلغه الوسع من آداب زمانه ، واستحسن بالعرف من عادات دهره ، ولو أمكن ذلك لكان الأول قد أغنى الثاني عنها ، والمتقدم قد كفى المتأخر تكلفها ، وإنما حظ الأخير أن يتعانى حفظ الشارد وجمع المفترق .

ثم يعرض ما تقدم على حكم زمانه ، وعادات وقته ، فيثبت ما كان موافقا ، وينفي ما كان مخالفا ، ثم يستمد خاطره في استنباط زيادة واستخراج فائدة فإن أسعف بشيء فاز بدركه ، وحظي بفضيلته ، ثم يعبر عن ذلك كله بما كان مألوفا من كلام الوقت وعرف أهله فإن لأهل كل وقت في الكلام عادة تؤلف ، وعبارة تعرف ؛ ليكون أوقع في النفوس وأسبق إلى الأفهام .

ثم يرتب ذلك على أوائله ومقدماته ، ويثبته على أصوله وقواعده حسبما يقتضيه الجنس فإن لكل نوع من العلوم طريقة هي أوضح مسلكا وأسهل مأخذا .

فهذه خمسة شروط هي حظ الأخير فيما يعانيه .

وكذلك القول في كل تصنيف مستحدث ولولا ذلك لكان تعاطي ما تقدم به الأول عناء ضائعا وتكلفا مستهجنا .

ونرجو الله أن يمدنا بالتوفيق لتأدية هذه الشروط ، وتنهضنا المعونة بتوفية هذه الحقوق ، حتى نسلم من ذم التكلف ونبرأ من عيوب التقصير ، وإن كان اليسير مغفورا والخاطئ معذورا .

فقد قيل : من صنف كتابا فقد استهدف فإن أحسن فقد استعطف ، وإن أساء فقد استقذف .

وقد

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٤١