تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنوائب راكضة ، فلا يعذر فيها إلا عليم ، ولا يستنقذه منها إلا سليم .

وقد قال عدي بن حاتم : كفى زاجرا للمرء أيام دهره تروح له بالواعظات وتغتدي فإذا وجد الكريم مصابا بحوادث دهره حثه الكرم وشكر النعم على الإسعاف فيها بما استطاع سبيلا إليه ووجد قدرة عليه .

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : خير من الخير معطيه وشر من الشر فاعله .

وقيل لبعض الحكماء : هل شيء خير من الذهب والفضة ؟ قال : معطيهما .

والإسعاف في النوائب نوعان : واجب وتبرع .

فأما الواجب فما اختص بثلاثة أصناف وهم : الأهل والإخوان والجيران .

أما الأهل فلمماسة الرحم وتعاطف النسب .

وقد قيل : لم يسد من احتاج أهله إلى غيره .

وقال حسان بن ثابت : وإن امرأ نال المنى ثم لم ينل قريبا ولا ذا حاجة لزهيد وإن امرأ عادى الرجال على الغنى ولم يسأل الله الغنى لحسود وأما الإخوان فلمستحكم الود ومتأكد العهد .

سئل الأحنف بن قيس عن المروءة فقال : صدق اللسان ومؤاساة الإخوان وذكر الله تعالى في كل مكان .

وقال بعض حكماء الفرس : صفة الصديق أن يبذل لك ماله عند الحاجة ، ونفسه عند النكبة ، ويحفظك عند المغيب .

ورأى بعض الحكماء رجلين يصطحبان لا يفترقان فسأل عنهما فقيل : هما صديقان .

فقال : ما بال أحدهما فقير والآخر غني .

وأما الجار فلدنو داره واتصال مزاره .

قال علي كرم الله وجهه : ليس حسن الجوار كف الأذى بل الصبر على الأذى .

وقال بعض الحكماء : من أجار جاره أعانه الله وأجاره .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٢٥