فإن أعوزه ذلك إلا استسماحا فهو الرق المذل .
ولذلك قيل : لا مروءة لمقل .
وقال بعض الحكماء : من قبل صلتك فقد باعك مروءته وأذل لقدرك عزه وجلالته .
والذي يتماسك به الباقي من مروءة الراغبين ، واليسير التافه من صيانة السائلين ، وإن لم يبق لذي رغبة مروءة ولا لسائل تصون أربعة أمور هي جهد المضطر : أحدها : أن يتجافى ضرع السائلين ، وأبهة المستقلين .
فيذل بالضرع ويحرم بالأبهة ، وليكن من التجمل على ما يقتضيه حال مثله من ذوي الحاجات .
وقد قيل لبعض الحكماء : من يفحش زوال النعم ؟ قال : إذا زال معها التجمل .
وأنشد بعض أهل الأدب لعلي بن الجهم : هي النفس ما حملتها تتحمل وللدهر أيام تجور وتعدل وعاقبة الصبر الجميل جميلة وأحسن أخلاق الرجال التفضل ولا عار إن زالت عن الحر نعمة ولكن عارا أن يزول التجمل والثاني : أن يقتصر في السؤال على ما دعته إليه الضرورة ، وقادته إليه الحاجة ، ولا يجعل ذلك ذريعة إلى الاغتنام فيحرم باغتنامه ، ولا يعذر في ضرورته .
وقد قال بعض الحكماء : من ألف المسألة ألفه المنع .
والثالث : أن يعذر في المنع ويشكر على الإجابة فإنه إن منع فعما لا يملك ، وإن أجيب فإلى ما لا يستحق .
فقد قال النمر بن تولب : لا تغضبن على امرئ في ماله وعلى كرائم صلب مالك فاغضب والرابع : أن يعتمد على سؤال من كان للمسألة أهلا ، وكان النجح عنده مأمولا ، فإن ذوي المكنة كثير والمعين منهم قليل .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : {