تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العالم غريب وإقلاله عجيب .

ولم تزل الناس على سالف الدهور من ذلك متعجبين وبه معتبرين حتى قيل لبزرجمهر : ما أعجب الأشياء ؟ فقال : نجح الجاهل وإكداء العاقل .

لكن الرزق بالحظ والجد ، لا بالعلم والعقل ، حكمة منه تعالى يدل بها على قدرته وإجراء الأمور على مشيئته .

وقد قالت الحكماء : لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم .

فنظمه أبو تمام فقال : ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ويكدي الفتى من دهره وهو عالم ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا هلكن إذن من جهلهن البهائم وقال كعب بن زهير بن أبي سلمى : لو كنت أعجب من شيء لأعجبني سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها والنفس واحدة والهم منتشر على أن العلم والعقل سعادة وإقبال ، وإن قل معهما المال ، وضاقت معهما الحال .

والجهل والحمق حرمان وإدبار وإن كثر معهما المال ، واتسعت فيهما الحال ؛ لأن السعادة ليست بكثرة المال فكم من مكثر شقي ومقل سعيد .

وكيف يكون الجاهل الغني سعيدا والجهل يضعه .

أم كيف يكون العالم الفقير شقيا والعلم يرفعه ؟ وقد قيل في منثور الحكم : كم من ذليل أعزه علمه ، ومن عزيز أذله جهله .

وقال عبد الله بن المعتز : الجاهل كروضة على مزبلة .

وقال بعض الحكماء : كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد قبحا .

وقال بعض العلماء لبنيه : يا بني تعلموا العلم فإن لم تنالوا به من الدنيا حظا فلأن يذم الزمان لكم أحب إلي من أن يذم الزمان بكم .

وقال بعض الأدباء :

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٢