رأيتهم موتى فإذا ظفر المصاب بأحد هذه الأسباب تخففت عنه أحزانه ، وتسهلت عليه أشجانه ، فصار وشيك السلوة قليل الجزع حسن العزاء .
وقال بعض الحكماء : من حاذر لم يهلع ، ومن راقب لم يجزع ، ومن كان متوقعا لم يكن متوجعا .
وقال بعض الشعراء : ما يكون الأمر سهلا كله إنما الدنيا سرور وحزون هون الأمر تعش في راحة قل ما هونت إلا سيهون تطلب الراحة في دار الفنا ضل من يطلب شيئا لا يكون فإن أغفل نفسه عن دواعي السلوة ومنعها من أسباب الصبر ، تضاعف عليه من شدة الأسى وهم الجزع ما لا يطيق عليه صبرا ولا يجد عنه سلوا .
وقال ابن الرومي : إن البلاء يطاق غير مضاعف فإذا تضاعف صار غير مطاق فإذا ساعده جزعه بالأسباب الباعثة عليه ، وأمده هلعه بالذرائع الداعية إليه ، فقد سعى في حتفه وأعان على تلفه .
فمن أسباب ذلك : تذكر المصاب حتى لا يتناساه ، وتصوره حتى لا يعزب عنه ، ولا يجد من التذكار سلوة ، ولا يخلط مع التصور تعزية .
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تستفزوا الدموع بالتذكر .
وقال الشاعر : ولا يبعث الأحزان مثل التذكر ومنها : الأسف وشدة الحسرة فلا يرى من مصابه خلفا ، ولا يجد لمفقوده بدلا ، فيزداد بالأسف ولها ، وبالحسرة هلعا .
ولذلك قال الله تعالى : ﴿ لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ﴾ .
وقال بعض الشعراء : إذا بليت فثق بالله وارض به إن الذي يكشف البلوى هو الله إذا قضى الله فاستسلم لقدرته ما لامرئ حيلة فيما قضى الله