ومن آدابه : أن لا تبعثه الرغبة والرهبة على الاسترسال في وعد أو وعيد يعجز عنهما ولا يقدر على الوفاء بهما .
فإن من أطلق بهما لسانه وأرسل فيهما عنانه ، ولم يستثقل من القول ما يستثقله من العمل ، صار وعده نكثا ووعيده عجزا .
وحكي أن سليمان بن داود عليهما السلام ، مر بعصفور يدور حول عصفورة فقال لأصحابه : هل تدرون ما يقول لها ؟ قالوا : لا يا نبي الله .
قال : إنه يخطبها لنفسه ويقول لها زوجيني نفسك أسكنك أي غرف دمشق شئت .
وقال سليمان : كذب العصفور فإن غرف دمشق مبنية بالصخور لا يقدر أن يسكنها هناك ، ولكن كل خاطب كاذب .
ومن آدابه : إن قال قولا حققه بفعله ، وإذا تكلم بكلام صدقه فعمله ، فإن إرسال القول اختيار ، والعمل به اضطرار .
ولئن يفعل ما لم يقل أجمل من أن يقول ما لم يفعل .
وقال بعض الحكماء : أحسن الكلام ما لا يحتاج فيه إلى الكلام أي يكتفي بالفعل من القول .
وقال محمود الوراق : القول ما صدقه الفعل والفعل ما وكده العقل لا يثبت القول إذا لم يكن يقله من تحته الأصل