أنه قال : ﴿ إن الحكمة تزيد الشريف شرفا ، وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك ﴾ .
وقد قال بعض الأدباء : كل عز لا يوطده علم مذلة ، وكل علم لا يؤيده عقل مضلة .
وقال بعض علماء السلف : إذا أراد الله بالناس خيرا جعل العلم في ملوكهم ، والملك في علمائهم .
وقال بعض البلغاء : العلم عصمة الملوك ؛ لأنه يمنعهم من الظلم ، ويردهم إلى الحلم ، ويصدهم عن الأذية ، ويعطفهم على الرعية .
فمن حقهم أن يعرفوا حقه ، ويستبطنوا أهله .
فأما المال فظل زائل وعارية مسترجعة وليس في كثرته فضيلة ، ولو كانت فيه فضيلة لخص الله به من اصطفاه لرسالته ، واجتباه لنبوته .
وقد كان أكثر أنبياء الله تعالى مع ما خصهم الله به من كرامته وفضلهم على سائر خلقه ، فقراء لا يجدون بلغة ولا يقدرون على شيء حتى صاروا في الفقر مثلا ، فقال البحتري : فقر كفقر الأنبياء وغربة وصبابة ليس البلاء بواحد ولعدم الفضيلة في المال منحه الله الكافر وحرمه المؤمن .
قال الشاعر : كم كافر بالله أمواله تزداد أضعافا على كفره ومؤمن ليس له درهم يزداد إيمانا على فقره يا لائم الدهر وأفعاله مشتغلا يزري على دهره الدهر مأمور له آمر ينصرف الدهر على أمره وقد بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فضل ما بين العلم والمال فقال : العلم خير من المال .
العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال .
العلم حاكم والمال محكوم عليه .
مات خزان الأموال وبقي خزان العلم أعيانهم مفقودة ، وأشخاصهم في القلوب