الحسد والمنافسة .
الفصل السادس في الحسد والمنافسة : اعلم أن الحسد خلق ذميم مع إضراره بالبدن وفساده للدين ، حتى لقد أمر الله بالاستعاذة من شره ، فقال تعالى : ﴿ ومن شر حاسد إذا حسد ﴾ وناهيك بحال ذلك شرا .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبئكم بأمر إذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم ﴾ .
فأخبر صلى الله عليه وسلم بحال الحسد وأن التحابب ينفيه وأن السلام يبعث على التحابب ، فصار السلام إذا نافيا للحسد .
وقد جاء كتاب الله تعالى بما يوافق هذا القول وقال الله تعالى : ﴿ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ﴾ قال مجاهد : معناه ادفع بالسلام إساءة المسيء .
وقال الشاعر : قد يلبث الناس حينا ليس بينهم ود فيزرعه التسليم واللطف وقال بعض السلف : الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء ، يعني حسد إبليس لآدم عليه السلام وأول ذنب عصي الله به في الأرض ، يعني حسد ابن آدم لأخيه حتى قتله .
وقال بعض الحكماء : من رضي بقضاء الله تعالى لم يسخطه أحد ، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد .
وقال بعض البلغاء : الناس حاسد ومحسود ، ولكل نعمة حسود .
وقال بعض الأدباء : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود نفس دائم ، وهم لازم ، وقلب هائم .
فأخذه بعض الشعراء فقال : إن الحسود الظلوم في كرب يخاله