بالغيبة صادقا فقد هتك سترا كان بصونه أولى وجاهر من أسر وأخفى .
وربما دعا المغتاب ذلك إلى إظهار ما كان يستره ، والمجاهرة بما كان يضمره ، فلم يفد ذلك إلا فساد أخلاقه من غير أن يكون فيه صلاح لغيره .
وقد قيل لأنوشروان : ما الذي لا خير فيه ؟ قال : ما ضرني ولم ينفع غيري ، أو ضر غيري ولم ينفعني ، فلا أعلم فيه خيرا .
وقيل في منثور الحكم : لا تبد من العيوب ما ستره علام الغيوب .
وقد روى العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : ﴿ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال : هي أن تقول لأخيك ما فيه فإن كنت صادقا فقد اغتبته ، وإن كنت كاذبا فقد بهته ﴾ .
وقال عبد الرحمن بن زيد في قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ﴾ إنه استهزاء المسلم بمن أعلن بفسقه .
{ ودخلت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم مستفتية فلما خرجت قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله ما أقصرها .
فقال : مهلا إياك والغيبة .
فقالت : يا رسول الله إنما قلت ما فيها .
قال : أجل ولولا ذلك لكان بهتانا } .
وسئل بعض الأدباء عن صفة اللئيم ، فقال : اللئيم إذا غاب عاب ، وإذا حضر اغتاب .
فأما الخبر فمحمول على الإنكار لأفعال هؤلاء ولا يكون الإنكار غيبة ؛ لأنه نهي عن منكر ، وفرق بين إنكار المجاهر وغيبة المساتر .
وأما النميمة : فهي أن تجمع إلى مذمة الغيبة رداءة وشرا ، وتضم إلى لؤمها دناءة وغدرا .
ثم تؤول إلى تقاطع المتواصلين ، وتباغض