تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالغيبة صادقا فقد هتك سترا كان بصونه أولى وجاهر من أسر وأخفى .

وربما دعا المغتاب ذلك إلى إظهار ما كان يستره ، والمجاهرة بما كان يضمره ، فلم يفد ذلك إلا فساد أخلاقه من غير أن يكون فيه صلاح لغيره .

وقد قيل لأنوشروان : ما الذي لا خير فيه ؟ قال : ما ضرني ولم ينفع غيري ، أو ضر غيري ولم ينفعني ، فلا أعلم فيه خيرا .

وقيل في منثور الحكم : لا تبد من العيوب ما ستره علام الغيوب .

وقد روى العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : ﴿ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال : هي أن تقول لأخيك ما فيه فإن كنت صادقا فقد اغتبته ، وإن كنت كاذبا فقد بهته ﴾ .

وقال عبد الرحمن بن زيد في قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ﴾ إنه استهزاء المسلم بمن أعلن بفسقه .

{ ودخلت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم مستفتية فلما خرجت قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله ما أقصرها .

فقال : مهلا إياك والغيبة .

فقالت : يا رسول الله إنما قلت ما فيها .

قال : أجل ولولا ذلك لكان بهتانا } .

وسئل بعض الأدباء عن صفة اللئيم ، فقال : اللئيم إذا غاب عاب ، وإذا حضر اغتاب .

فأما الخبر فمحمول على الإنكار لأفعال هؤلاء ولا يكون الإنكار غيبة ؛ لأنه نهي عن منكر ، وفرق بين إنكار المجاهر وغيبة المساتر .

وأما النميمة : فهي أن تجمع إلى مذمة الغيبة رداءة وشرا ، وتضم إلى لؤمها دناءة وغدرا .

ثم تؤول إلى تقاطع المتواصلين ، وتباغض

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٣٠