الصدق والكذب .
الفصل الخامس في الصدق والكذب : قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ﴿ ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ﴾ .
وقال تعالى : ﴿ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ﴾ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للحسن بن علي رضي الله عنهما : ﴿ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة ﴾ .
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ رحم الله امرأ أصلح من لسانه ، وأقصر من عنانه ، وألزم طريق الحق مقوله ، ولم يعود الخطل مفصله ﴾ .
وروى صفوان بن سليم قال : { قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم .
قيل : أفيكون بخيلا ؟ قال : نعم .
قيل : أفيكون كذابا ؟ قال : لا } .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ﴿ ولا تلبسوا الحق بالباطل ﴾ أي لا تخلطوا الصدق بالكذب .
وقيل في منثور الحكم : الكذاب لص ؛ لأن اللص يسرق مالك ، والكذاب يسرق عقلك .
وقال بعض الحكماء : الخرس خير من الكذب وصدق اللسان أول السعادة .
وقال بعض البلغاء : الصادق مصان خليل ، والكاذب مهان ذليل .
وقال بعض الأدباء : لا سيف كالحق ، ولا عون كالصدق .
وقال بعض الشعراء : وما شيء إذا فكرت فيه بأذهب للمروءة والجمال من الكذب الذي لا خير فيه وأبعد بالبهاء من الرجال والكذب جماع كل شر ، وأصل كل ذم لسوء عواقبه ، وخبث نتائجه ؛ لأنه ينتج النميمة ، والنميمة تنتج البغضاء ، والبغضاء تؤول إلى العداوة ، وليس مع العداوة أمن ولا راحة .