تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة التي هو فيها إلى حالة غيرها ، فيزول عنه الغضب بتغير الأحوال والتنقل من حال إلى حال .

وكان هذا مذهب المأمون إذا غضب أو شتم .

وكانت الفرس تقول : إذا غضب القائم فليجلس وإذا غضب الجالس فليقم .

ومنها : أن يتذكر ما يئول إليه الغضب من الندم ومذمة الانتقام .

وكتب إبرويز إلى ابنه شيرويه : إن كلمة منك تسفك دما وأخرى منك تحقن دما ، وإن نفاذ أمرك مع كلامك ، فاحترس ، في غضبك ، من قولك أن تخطئ ، ومن لونك أن يتغير ، ومن جسدك أن يخف ، فإن الملوك تعاقب قدرة ، وتعفو حلما .

وقال بعض الحكماء : الغضب على من لا تملك عجز ، وعلى من تملك لؤم .

وقال بعض الأدباء : إياك وعزة الغضب فإنها تفضي إلى ذل العذر .

وقال بعض الشعراء : وإذا ما اعترتك في الغضب العزة فاذكر تذلل الاعتذار ومنها : أن يذكر ثواب العفو ، وجزاء الصفح ، فيقهر نفسه على الغضب رغبة في الجزاء والثواب ، وحذرا من استحقاق الذم والعقاب .

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { ينادي مناد يوم القيامة : من له أجر على الله عز وجل فليقم .

فيقوم العافون عن الناس .

ثم تلا : ﴿ فمن عفا وأصلح فأجره على الله ﴾ } .

وقال رجاء بن حيوة لعبد الملك بن مروان ، في أسارى ابن الأشعث : إن الله قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { الخير ثلاث خصال فمن كن فيه فقد استكمل الإيمان : من إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣١٩