تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن لتسكين الغضب إذا هجم أسبابا يستعان بها على الحلم منها : أن يذكر الله عز وجل فيدعوه ذلك إلى الخوف منه ، ويبعثه الخوف منه على الطاعة له ، فيرجع إلى أدبه ويأخذ بندبه .

فعند ذلك يزول الغضب .

قال الله تعالى : ﴿ واذكر ربك إذا نسيت ﴾ قال عكرمة : يعني إذا غضبت .

وقال الله تعالى : ﴿ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ﴾ ومعنى قوله ينزغنك أي يغضبنك ، فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم يعني أنه سميع بجهل من جهل ، عليم بما يذهب عنك الغضب .

وذكر أن في التوراة مكتوبا يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ، فلا أمحقك فيمن أمحق .

وحكي أن بعض ملوك الفرس كتب كتابا ودفعه إلى وزير له وقال : إذا غضبت فناولنيه .

وكان فيه : ما لك والغضب إنما أنت بشر ، ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء .

وقال بعض الحكماء : من ذكر قدرة الله لم يستعمل قدرته في ظلم عباد الله .

وقال عبد الله بن مسلم بن محارب لهارون الرشيد : يا أمير المؤمنين أسألك بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك ، وبالذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي لما عفوت عني .

فعفا عنه لما ذكره قدرة الله تعالى .

وروي أن ﴿ رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القسوة فقال : اطلع في القبور واعتبر بالنشور ﴾ .

وكان بعض ملوك الطوائف إذا غضب ألقي عنده مفاتيح ترب الملوك فيزول غضبه ، ولذلك قال عمر رضي الله عنه : من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير .

ومنها : أن ينتقل عن

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣١٨