تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقطع أعذارها ، وأوصل تأديبها ، وحفظ تهذيبها ، وجعل لكل عصر حظا من زواجره ، ونصيبا من أوامره .

أعاننا الله على قبولها بالعمل ، وعلى استدامتها بالتوفيق .

وقد روي أن علقمة بن علاثة قال : يا رسول الله عظني .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ استح من الله تعالى استحياءك من ذوي الهيبة من قومك ﴾ .

وهذا الحياء يكون من قوة الدين وصحة اليقين .

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ قلة الحياء كفر ﴾ .

يعني من الله ؛ لما فيه من مخالفة أوامره .

وقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ الحياء نظام الإيمان فإذا انحل نظام الشيء تبدد ما فيه وتفرق ﴾ .

وأما حياؤه من الناس فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ من اتقى الله اتقى الناس ﴾ .

وروي أن حذيفة بن اليمان أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا فتنكب الطريق عن الناس ، وقال : لا خير فيمن لا يستحي من الناس .

وقال بشار بن برد : ولقد أصرف الفؤاد عن الشيء حياء وحبه في السواد أمسك النفس بالعفاف وأمسي ذاكرا في غد حديث الأعادي وهذا النوع من الحياء قد يكون من كمال المروءة وحب الثناء .

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ﴾ .

يعني - والله أعلم - لقلة مروءته ، وظهور شهوته .

وروى الحسن عن أبي هريرة قال : قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن مروءة الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه ومجلسه وإلفه وجليسه ﴾ .

وقال بعض الشعراء : ورب قبيحة ما حال بيني

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٠٧