وقطع أعذارها ، وأوصل تأديبها ، وحفظ تهذيبها ، وجعل لكل عصر حظا من زواجره ، ونصيبا من أوامره .
أعاننا الله على قبولها بالعمل ، وعلى استدامتها بالتوفيق .
وقد روي أن علقمة بن علاثة قال : يا رسول الله عظني .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ استح من الله تعالى استحياءك من ذوي الهيبة من قومك ﴾ .
وهذا الحياء يكون من قوة الدين وصحة اليقين .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ قلة الحياء كفر ﴾ .
يعني من الله ؛ لما فيه من مخالفة أوامره .
وقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ الحياء نظام الإيمان فإذا انحل نظام الشيء تبدد ما فيه وتفرق ﴾ .
وأما حياؤه من الناس فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ من اتقى الله اتقى الناس ﴾ .
وروي أن حذيفة بن اليمان أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا فتنكب الطريق عن الناس ، وقال : لا خير فيمن لا يستحي من الناس .
وقال بشار بن برد : ولقد أصرف الفؤاد عن الشيء حياء وحبه في السواد أمسك النفس بالعفاف وأمسي ذاكرا في غد حديث الأعادي وهذا النوع من الحياء قد يكون من كمال المروءة وحب الثناء .
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ﴾ .
يعني - والله أعلم - لقلة مروءته ، وظهور شهوته .
وروى الحسن عن أبي هريرة قال : قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن مروءة الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه ومجلسه وإلفه وجليسه ﴾ .
وقال بعض الشعراء : ورب قبيحة ما حال بيني