صلى الله عليه وسلم كلها متفقة المعاني بل اختلاف معانيها أدخل في الحكمة وأبلغ في الفصاحة إذا لم يضاد بعضها بعضا .
واعلم أن الحياء في الإنسان قد يكون من ثلاثة أوجه : أحدها : حياؤه من الله تعالى .
والثاني : حياؤه من الناس .
والثالث : حياؤه من نفسه .
فأما حياؤه من الله تعالى فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره .
وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { استحيوا من الله عز وجل حق الحياء .
فقيل : يا رسول الله فكيف نستحي من الله عز وجل حق الحياء ؟ قال : من حفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وترك زينة الدنيا ، وذكر الموت والبلى ، فقد استحى من الله عز وجل حق الحياء } .
وهذا الحديث من أبلغ الوصايا .
وقال أبو الحسن الماوردي ، مصنف الكتاب : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ذات ليلة فقلت : يا رسول الله أوصني : فقال : استح من الله عز وجل حق الحياء .
ثم قال : تغير الناس .
قلت : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : كنت أنظر إلى الصبي فأرى من وجهه البشر والحياء ، وأنا أنظر إليه اليوم فلا أرى ذلك في وجهه .
ثم تكلم بعد ذلك بوصايا وعظات تصورتها ، وأذهلني السرور عن حفظها ووددت أني لو حفظتها .
فلم يبدأ بشيء صلى الله عليه وسلم قبل الوصية بالحياء من الله عز وجل ، وجعل ما سلبه الصبي من البشر والحياء سببا لتغير الناس ، وخص الصبي ؛ لأن ما يأتيه بالطبع من غير تكلف .
فصلى الله وسلم على من هدى أمته ، وتابع إنذارها ،