حتى لان قيادها ، وهان عنادها .
وعلمت أن من لم يقنع بالقليل لم يقنع بالكثير ، كما كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما : يا أخي ، من استغنى بالله اكتفى ، ومن انقطع إلى غيره تعنى ، ومن كان من قليل الدنيا لا يشبع ، لم يغنه منها كثرة ما يجمع ، فعليك منها بالكفاف ، وألزم نفسك العفاف ، وإياك وجمع الفضول ، فإن حسابه يطول .
وقال بعض الحكماء : هيهات منك الغنى إن لم يقنعك ما حويت .
فأما من أعرضت نفسه عن قبول نصحه ، وجمحت به عن قناعة زهده ، فليس إلى إكراهها سبيل ولا للحمل عليها وجه إلا بالرياضة والمروءة .
وأن يستنزلها إلى اليسير الذي لا تنفر منه فإذا استقرت عليه أنزلها إلى ما هو أقل منه ؛ لتنتهي بالتدريج إلى الغاية المطلوبة وتستقر بالرياضة والتمرين على الحال المحبوبة .
وقد تقدم قول الحكماء : إن المكروه يسهل بالتمرين .
فهذا حكم ما في الأمر الثاني من التقصير عن طلب الكفاية .