الله صلى الله عليه وسلم عن الزهد فقال : أما إنه ليس بإضاعة المال ، ولا تحريم الحلال ، ولكن أن تكون بما بيد الله أوثق منك بما في يديك ، وأن يكون ثواب المصيبة أرجح عندك من بقائها } .
وحكى عبد الله بن المبارك قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح بن عبد الله الحكمي : إن استطعت أن تدع مما أحل الله لك ما يكون حاجزا بينك وبين الحرام فافعل ، فإنه من استوعب الحلال تاقت نفسه إلى الحرام .
وقد اختلف أهل التأويل في قوله تعالى : ﴿ فإن له معيشة ضنكا ﴾ .
فقال عكرمة : يعني كسبا حراما .
وقال ابن عباس هو إنفاق من لا يوقن بالخلف .
وقال يحيى بن معاذ : الدرهم عقرب فإن أحسنت رقيتها وإلا فلا تأخذها .
وقيل : من قل توقيه كثرت مساوئه .
وقال بعض البلغاء : خير الأموال ما أخذته من الحلال وصرفته في النوال ، وشر الأموال ما أخذته من الحرام ، وصرفته في الآثام .
وكان الأوزاعي الفقيه كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات : المال ينقد حله وحرامه يوما ويبقى بعد ذاك آثامه ليس التقي بمتق لإلهه حتى يطيب شرابه وطعامه ويطيب ما يجني ويكسب أهله ويطيب من لفظ الحديث كلامه نطق النبي لنا به عن ربه فعلى النبي صلاته وسلامه وحكي عن ابن المعتمر السلمي قال : الناس ثلاثة أصناف : أغنياء وفقراء وأوساط .
فالفقراء موتى إلا من أغناه الله بعز القناعة ، والأغنياء سكارى إلا من عصمه الله تعالى بتوقع الغير .
وأكثر الخير مع أكثر الأوساط ، وأكثر الشر مع أكثر الفقراء والأغنياء ؛ لسخف