وإذ قد وضح القول في أسباب المواد وجهات الكسب ، فليس يخلو حال الإنسان فيها من ثلاثة أمور : أحدها : أن يطلب منها قدر كفايته ، ويلتمس وفق حاجته ، من غير أن يتعدى إلى زيادة عليها ، أو يقتصر على نقصان منها .
فهذه أحد أحوال الطالبين ، وأعدل مراتب المقتصدين .
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أوحى الله تعالى إلي كلمات فدخلن في أذني ووقرن في قلبي : من أعطى فضل ماله فهو خير له ، ومن أمسك فهو شر له ، ولا يلم الله على كفاف ﴾ .
وروى حميد عن معاوية بن جنيدة قال : قلت : { يا رسول الله ما يكفيني من الدنيا ؟ قال : ما يسد جوعتك ، ويستر عورتك .
فإن كان ذلك فذاك وإن كان حمادا فبخ بخ فلق من خبز وجزء من ماء وأنت مسئول عما فوق الإزار } .
وقد روي عن ابن عباس ومجاهد في قوله تعالى : ﴿ إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ﴾ .
أن كل من ملك بيتا وزوجة وخادما فهو ملك .
وروى زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ من كان له بيت وخادم فهو ملك ﴾ .
وهو في المعنى صحيح ؛ لأنه بالزوجة والخادم مطاع في أمره ، وفي الدار محجوب إلا عن إذنه .
وليس على من طلب الكفاية ولم يجاوز تبعات الزيادة إلا توخي الحلال منه ، وإجمال الطلب فيه ، ومجانبة الشبهة الممازجة له .
وقد روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ الحلال بين ، والحرام بين ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فلن تجد فقد شيء تركته لله ﴾ .
{ وسئل رسول