تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين } قال عكرمة : قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد .

وقال الحسن البصري وعبد الرحمن بن زيد : قدر أرزاق أهلها سواء للسائلين الزيادة في أرزاقهم .

ثم إن الله تعالى جعل لهم مع ما هداهم إليه من مكاسبهم وأرشدهم إليه من معايشهم دينا يكون حكما وشرعا يكون قيما ؛ ليصلوا إلى موادهم بتقديره ، ويطلبوا أسباب مكاسبهم بتدبيره ، حتى لا ينفردوا بإرادتهم فيتغالبوا ، وتستولي عليهم أهواؤهم فيتقاطعوا .

قال الله تعالى : ﴿ ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ﴾ قال المفسرون : الحق في هذا الموضع هو الله - جل جلاله - فلأجل ذلك لم يجعل المواد مطلوبة بالإلهام حتى جعل العقل هاديا إليها ، والدين قاضيا عليها ؛ لتتم السعادة وتعم المصلحة .

ثم إنه - جلت قدرته - جعل سد حاجتهم وتوصلهم إلى منافعهم من وجهين : بمادة وكسب .

فأما المادة فهي حادثة عن اقتناء أصول نامية بذواتها .

وهي شيئان : نبت نام وحيوان متناسل .

قال الله تعالى : ﴿ وأنه هو أغنى وأقنى ﴾ .

قال أبو صالح : أغنى خلقه بالمال ، وأقنى جعل لهم قنية وهي أصول الأموال .

وأما المكسب فيكون بالأفعال الموصلة إلى المادة والتصرف المؤدي إلى الحاجة .

وذلك من وجهين : أحدهما : تقلب في تجارة .

والثاني : تصرف في صناعة .

وهذان هما فرع لوجهي المادة ، فصارت أسباب المواد المألوفة ، وجهات المكاسب

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٥٧