تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ليكن غالب عطائه لله تعالى وأكثر قصده ابتغاء ما عند الله عز وجل كالذي حكاه أبو بكرة ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أعرابيا أتاه فقال : يا عمر الخير جزيت الجنه اكس بنياتي وأمهنه وكن لنا من الزمان جنه أقسم بالله لتفعلنه فقال عمر رضي الله عنه : فإن لم أفعل يكون ماذا ؟ فقال : إذا أبا حفص لأذهبنه فقال : فإذا ذهبت يكون ماذا ؟ فقال : يكون عن حالي لتسألنه يوم تكون الأعطيات هنه وموقف المسئول بينهنه إما إلى نار وإما جنه فبكى عمر رضي الله عنه حتى اخضلت لحيته ثم قال : يا غلام أعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره أما والله لا أملك غيره .

وإذا كان العطاء على هذا الوجه خلا من طلب جزاء وشكر ، وعرى عن امتنان ونشر ، فكان ذلك أشرف للباذل ، وأهنأ للقابل .

وأما المعطي إذا التمس بعطائه الجزاء ، وطلب به الشكر والثناء فهو خارج بعطائه عن حكم السخاء ؛ لأنه إن طلب به الشكر والثناء ، كان صاحب سمعة ورياء ، وفي هذين من الذم ما ينافي السخاء .

وإن طلب به الجزاء كان تاجرا متربحا لا يستحق حمدا ولا مدحا .

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما في تأويل قوله تعالى : ﴿ ولا تمنن تستكثر ﴾ إنه لا يعطي عطية يلتمس بها أفضل منها .

وكان الحسن البصري رضي الله عنه يقول في تأويل ذلك : لا تمنن بعملك تستكثر على ربك .

وقال أبو العتاهية : وليست يد أوليتها بغنيمة إذا كنت ترجو أن تعد لها شكرا غنى المرء ما يكفيه من سد حاجة فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٤٥