تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاتني خير امرئ وضعت عني يداه مؤنة الشكر فإذا لم يكن للرد في مثل هذه الحال سبيل نظر فإن كان التأخير مضرا عجل بذله ، وقطع مطله .

وكانت إجابته فعلا ، وقوله عملا .

وقد قالت الحكماء : من مروءة المطلوب منه أن لا يلجأ إلى إلحاح عليه .

وقال محمد بن حازم : ومنتظر سؤالك بالعطايا وأشرف من عطاياه السؤال إذا لم يأتك المعروف طوعا فدعه فالتنزه عنه مال وإن كان في الوقت مهلة ، وفي التأخير فسحة ، فقد اختلفت مذاهب الفضلاء فيه .

فذهب بعضهم إلى أن الأولى تعجيل الوعد قولا ، ثم يعقبه الإنجاز فعلا ، ليكون السائل مسرورا بتعجيل الوعد ثم بآجل الإنجاز ، ويكون المسئول موصوفا بالكرم ملحوظا بالوفاء .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ العدة عطية ﴾ .

وقال الفضل بن سهل لرجل سأله حاجة : أعدك اليوم وأحبوك غدا بالإنجاز لتذوق حلاوة الأمل وأتزين بثبوت الوفاء .

ووعد يحيى بن خالد رجلا بحاجة سأله إياها فقيل له : تعد وأنت قادر ؟ فقال : إن الحاجة إذا لم يتقدمها وعد ينتظر صاحبه نجحه لم يجد سرورها ؛ لأن الوعد طعم والإنجاز طعام ، وليس من فاجأه الطعام كمن يجد ريحه ويطعمه فدع الحاجة تختمر بالوعد ؛ ليكون لها طعم عند المصطنع إليه .

وقال بعض البلغاء : إذا أحسنت القول فأحسن الفعل ؛ ليجتمع لك ثمرة اللسان وثمرة الإحسان ، ولا تقل ما لا تفعل فإنك لا تخلو في ذلك من ذنب تكسبه ، أو عجز تلتزمه .

ومنهم من ذهب إلى أن تعجيل البذل فعلا من غير وعد

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٤٠