بعد الفوت .
وقال بعض الحكماء : ما كان عنك معرضا ، فلا تكن به متعرضا .
وقال الشاعر : أليس طلاب ما قد فات جهلا وذكر المرء ما لا يستطيع ولقد وصف بعض البلغاء حال الهوى وما يقارنه من محن الدنيا فقال : الهوى مطية الفتنة ، والدنيا دار المحنة ، فانزل عن الهوى تسلم ، واعرض عن الدنيا تغنم ، ولا يغرنك هواك بطيب الملاهي ولا تفتنك دنياك بحسن العواري .
فمدة اللهو تنقطع وعارية الدهر ترتجع ، ويبقى عليك ما ترتكبه من المحارم ، وتكتسبه من المآثم .
وقال علي بن عبد الله الجعفري : سمعتني امرأة بالطواف ، وأنا أنشد : أهوى هوى الدين واللذات تعجبني فكيف لي بهوى اللذات والدين فقالت : هما ضرتان فذر أيهما شئت وخذ الأخرى .
فأما فرق ما بين الهوى والشهوة مع اجتماعهما في العلة والمعلول ، واتفاقهما في الدلالة والمدلول ، فهو أن الهوى مختص بالآراء والاعتقادات ، والشهوة مختصة بنيل اللذة .
فصارت الشهوة من نتائج الهوى وهي أخص ، والهوى أصل هو أعم .
ونحن نسأل الله تعالى أن يكفينا دواعي الهوى ، ويصرف عنا سبل الردى ، ويجعل التوفيق لنا قائدا ، والعقل لنا مرشدا .
فقد روي أن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام : عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني .
وقال محمد بن كناسة : ما من روى أدبا فلم يعمل به ويكف عن زيغ الهوى بأديب حتى يكون بما تعلم عاملا من صالح فيكون غير معيب ولقلما تغني إصابة قائل أفعاله أفعال غير مصيب وقال آخر : يا أيها الرجل