محمود والأعسر مذموم فلن يعدم أن يتورط بخدع الهوى وريبة المكر في كل مخوف حذر ، ومكروه عسر .
ولذلك قال عامر بن الظرب : الهوى يقظان والعقل راقد فمن ثم غلب .
وقال سليمان بن وهب : الهوى أمنع ، والرأي أنفع .
وقيل في المثل : العقل وزير ناصح ، والهوى وكيل فاضح .
وقال الشاعر : إذا المرء أعطى نفسه كلما اشتهت ولم ينهها تاقت إلى كل باطل وساقت إليه الإثم والعار بالذي دعته إليه من حلاوة عاجل وحسم السبب الأول أن يجعل فكر قلبه حكما على نظر عينه .
فإن العين رائد الشهوة ، والشهوة من دواعي الهوى ، والقلب رائد الحق والحق من دواعي العقل .
وقال بعض الحكماء : نظر الجاهل بعينه وناظره ، ونظر العاقل بقلبه وخاطره .
ثم يتهم نفسه في صواب ما أحبت وتحسين ما اشتهت ؛ ليصح له الصواب ويتبين له الحق ، فإن الحق أثقل محملا ، وأصعب مركبا فإن أشكل عليه أمران اجتنب أحبهما إليه ، وترك أسهلهما عليه .
فإن النفس عن الحق أنفر ، وللهوى آثر .
وقد قال العباس بن عبد المطلب : إذا اشتبه عليك أمران فدع أحبهما إليك ، وخذ أثقلهما عليك .
وعلة هذا القول هو أن الثقيل يبطئ النفس عن التسرع إليه فيتضح مع الإبطاء وتطاول الزمان صواب ما استعجم ، وظهور ما استبهم .
وقد قال علي بن أبي طالب : من تفكر أبصر والمحبوب أسهل شيء تسرع النفس إليه ، وتعجل بالإقدام عليه ، فيقصر الزمان عن تصفحه ويفوت استدراكه لتقصير فعله فلا ينفع التصفح بعد العمل ولا الاستبانة