تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطبقة كالدواء يحتاج إليه أحيانا ، وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبدا .

ولعمري إن الناس على ما وصفهم ، لا الإخوان منهم .

وليس من كان منهم كالداء ، من الإخوان المعدودين ، بل هم من الأعداء المحذورين .

وإنما يداجون المودة استكفافا لشرهم ، وتحرزا من مكاشفتهم ، فدخلوا في عداد الإخوان بالمظاهرة والمساترة ، وفي الأعداء عند المكاشفة والمجاهرة .

قال بعض الحكماء : مثل العدو الضاحك إليك كالحنظلة الخضراء أوراقها ، القاتل مذاقها .

وقد قيل في منثور الحكم : لا تغترن بمقاربة العدو فإنه كالماء وإن أطيل إسخانه بالنار لم يمنع من إطفائها .

وقال يزيد بن الحكم الثقفي : تكاشرني ضحكا كأنك ناصح وعينك تبدي أن صدرك لي دوي لسانك معسول ونفسك علقم وشرك مبسوط وخيرك ملتوي فليت كفافا كان خيرك كله وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي فإذا خرج من كان كالداء من عداد الإخوان ، فالإخوان هم الصنفان الآخران اللذان من كان منهم كالغذاء وكالدواء ؛ لأن الغذاء أقوم للنفس وحياتها ، والدواء علاجها وصلاحها .

وأفضلهما من كان كالغذاء ؛ لأن الحاجة إليه أعم .

وإذا تميز الإخوان وجب أن ينزل كل منهم حيث نزلت به أحواله إليه واستقرت خصاله وخلاله عليه .

فمن قويت أسبابه قويت الثقة به ، وبحسب الثقة به يكون الركون إليه ، والتعويل عليه .

وقال الشاعر : ما أنت بالسبب الضعيف وإنما نجح الأمور بقوة الأسباب فاليوم حاجتنا إليك وإنما يدعى الطبيب لشدة الأوصاب

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢١١