وإذا قد لزم من هذين الوجهين سبر الإخوان قبل إخائهم ، وخبرة أخلاقهم قبل اصطفائهم .
فالخصال المعتبرة في إخائهم بعد المجانسة التي هي أصل الاتفاق أربع خصال : فالخصلة الأولى : عقل موفور يهدي إلى مراشد الأمور .
فإن الحمق لا تثبت معه مودة ، ولا تدوم لصاحبه استقامة .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ البذاء لؤم ، وصحبة الأحمق شؤم ﴾ .
وقال بعض الحكماء : عداوة العاقل أقل ضررا من مودة الأحمق ؛ لأن الأحمق ربما ضر وهو يقدر أن ينفع ، والعاقل لا يتجاوز الحد في مضرته ، فمضرته لها حد يقف عليه العقل ، ومضرة الجاهل ليست بذات حد .
والمحدود أقل ضررا مما هو غير محدود .
وقال المنصور للمسيب بن زهير : ما مادة العقل ؟ فقال : مجالسة العقلاء .
وقال بعض البلغاء : من الجهل صحبة ذوي الجهل ، ومن المحال مجادلة ذوي المحال .
وقال بعض الأدباء : من أشار عليك باصطناع جاهل أو عاجز ، لم يخل أن يكون صديقا جاهلا أو عدوا عاقلا ؛ لأنه يشير بما يضرك ويحتال فيما يضع منك .
وقال بعض الشعراء : إذا ما كنت متخذا خليلا فلا تثقن بكل أخي إخاء فإن خيرت بينهم فألصق بأهل العقل منهم والحياء فإن العقل ليس له إذا ما تفاضلت الفضائل من كفاء والخصلة الثانية : الدين الواقف بصاحبه على الخيرات ، فإن تارك الدين عدو لنفسه ، فكيف يرجى منه مودة غيره .
وقال بعض الحكماء : اصطف من الإخوان ذا الدين والحسب والرأي والأدب ، فإنه ردء لك عند حاجتك ، ويد عند