فصل وأما المؤاخاة بالمودة ، وهي الرابع من أسباب الألفة ؛ لأنها تكسب بصادق الميل إخلاصا ومصافاة ، ويحدث بخلوص المصافاة وفاء ومحاماة .
وهذا أعلى مراتب الألفة ، ولذلك آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ؛ لتزيد ألفتهم ، ويقوى تظافرهم .
وتناصرهم .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ عليكم بإخوان الصفاء فإنهم زينة في الرخاء وعصمة في البلاء ﴾ ، وروى أبو الزبير ، عن سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ المرء كثير بأخيه ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له ﴾ .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقاء الإخوان جلاء الأحزان .
وقال خالد بن صفوان : إن أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم .
وقال علي كرم الله وجهه لابنه الحسن : يا بني الغريب من ليس له حبيب .
وقال ابن المعتز : من اتخذ إخوانا كانوا له أعوانا .
وقال بعض الأدباء : أفضل الذخائر أخ وفي .
وقال بعض البلغاء : صديق مساعد عضد وساعد .
وقال بعض الشعراء : هموم رجال في أمور كثيرة وهمي من الدنيا صديق مساعد نكون كروح بين جسمين قسمت فجسماهما جسمان والروح واحد وقيل : إنما سمي الصديق صديقا لصدقه ، والعدو عدوا لعدوه عليك .
وقال ثعلب : إنما سمي الخليل خليلا ؛ لأن محبته تتخلل القلب فلا تدع فيه خللا إلا ملأته .
وأنشد الرياشي قول بشار : قد تخللت مسلك الروح مني وبه سمي الخليل خليلا .