وليس في هذا القصد تأثير في دين ولا قدح في مروءة .
والأحمد في مثل هذا التماس ذوات الأسنان والحنكة ممن قد خبرن تدبير المنازل وعرفن عادات الرجال ، فإنهن أقوم بهذا الحال .
والحالة الثالثة : أن يكون المقصود به الاستمتاع وهي أذم الأحوال الثلاث وأوهنها للمروءة ؛ لأنه ينقاد فيه لأخلاقه البهيمية ، ويتابع شهوته الذميمة .
وقد قال الحارث بن النضر الأزدي : شر النكاح نكاح الغلمة إلا أن يفعل ذلك لكسر الشهوة وقهرها بالإضعاف لها عند الغلبة ، أو تسكين النفس عند المنازعة ، حتى لا تطمح له عين لريبة ولا تنازعه نفس إلى فجور ، ولا يلحقه في ذلك ذم ، ولا يناله وصم ، وهو بالحمد أجدر وبالثناء أحق .
ولو تنزه في مثل هذه الحال عن استبذال الحرائر إلى الإماء كان أكمل لمروءته ، وأبلغ في صيانته .
وهذه الحال تقف على شهوات النفوس لا يمكن أن يرجح فيها أولى الأمور وهي أخطر الأحوال بالمنكوحة ؛ لأن للشهوات غايات متناهية يزول بزوالها ما كان متعلقا بها ، فتصير الشهوة في الابتداء ، كراهية في الانتهاء .
ولذلك كرهت العرب البنات ووأدتهن إشفاقا عليهن وحمية لهن من أن يتبذلهن اللئام بهذه الحال .
وكان من تحوب من قتل البنات لرقة ومحبة كان موتهن أحب إليه وآثر عنده .
ولما خطب إلى عقيل بن علقمة ابنته الحرباء قال : إني وإن سبق إلي المهر ، ألف وعبدان وذود عشر ، أحب أصهاري إلي القبر .
وقال عبد الله بن طاهر : لكل أبي بنت يراعي شئونها ثلاثة أصهار إذا