تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي الأشياء خير للمرء ؟ قال : عقل يعيش به .

قال : فإن لم يكن ؟ قال : فإخوان يسترون عيبه .

قال : فإن لم يكن ؟ قال : فمال يتحبب به إلى الناس .

قال : فإن لم يكن ؟ قال : فعي صامت .

قال : فإن لم يكن ؟ قال : فموت جارف .

وقال سابور بن أردشير : العقل نوعان : أحدهما مطبوع ، والآخر مسموع .

ولا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه ، فأخذ ذلك بعض الشعراء فقال : رأيت العقل نوعين فمسموع ومطبوع ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع وقد وصف بعض الأدباء العاقل بما فيه من الفضائل ، والأحمق بما فيه من الرذائل ، فقال : العاقل إذا والى بذل في المودة نصره ، وإذا عادى رفع عن الظلم قدره ، فيسعد مواليه بعقله ، ويعتصم معاديه بعدله .

إن أحسن إلى أحد ترك المطالبة بالشكر ، وإن أساء إليه مسيء سبب له أسباب العذر ، أو منحه الصفح والعفو .

والأحمق ضال مضل إن أونس تكبر ، وإن أوحش تكدر ، وإن استنطق تخلف ، وإن ترك تكلف .

مجالسته مهنة ، ومعاتبته محنة ، ومحاورته تعر ، وموالاته تضر ، ومقاربته عمى ، ومقارنته شقا .

وكانت ملوك الفرس إذا غضبت على عاقل حبسته مع جاهل .

والأحمق يسيء إلى غيره ويظن أنه قد أحسن إليه فيطالبه بالشكر ، ويحسن إليه فيظن أنه قد أساء فيطالبه بالوتر .

فمساوئ الأحمق لا تنقضي وعيوبه لا تتناهى ولا يقف النظر منها إلى غاية إلا لوحت ما وراءها مما هو أدنى منها ، وأردى ، وأمر ، وأدهى .

فما أكثر العبر لمن نظر ، وأنفعها لمن

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٦