أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ، وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه .
فليتزود العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الحياة قبل الموت ، فإن الدنيا خلقت لكم وأنتم خلقتم للآخرة .
فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا دار ، إلا الجنة أو النار } .
وقال الحسن البصري - رحمة الله عليه - : أمس أجل ، واليوم عمل ، وغدا أمل .
فأخذ أبو العتاهية هذا المعنى فنظمه شعرا : ليس فيما مضى ولا في الذي يأتيك من لذة لمستحليها إنما أنت طول عمرك ما عمرت في الساعة التي أنت فيها علل النفس بالكفاف وإلا طلبت منك فوق ما يكفيها وقيل لزاهد : ما لك تمشي على العصا ولست بكبير ولا مريض ؟ فقال : إني أعلم أني مسافر وأنها دار بلغة وإن العصا من آلة السفر .
فأخذه بعض الشعراء فقال : حملت العصا لا الضعف أوجب حملها علي ولا أني تحنيت من كبر ولكنني ألزمت نفسي حملها لأعلمها أني مقيم على سفر وقال بعض المتصوفة : الدنيا ساعة ، فاجعلها طاعة .
وقال ذو القرنين رضي الله عنه : رتعنا في الدنيا جاهلين ، وعشنا فيها غافلين ، وأخرجنا منها كارهين .
وقال عبد الحميد : المرء أسير عمر يسير .
وقيل في بعض المواعظ : عجبا لمن يخاف العقاب كيف لا يكف عن المعاصي ، وعجبا لمن يرجو الثواب كيف لا يعمل .
وقال بعض الحكماء : المسيء ميت وإن كان في دار الحياة ، والمحسن حي وإن كان في دار الأموات ، وكل بالأثر يومه أو غده .
وقال بعض السلف : الله المستعان على ألسنة