المرتحل فإن حادي الموت يحدوك ، ليوم ليس يعدوك .
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : غر جهولا أمله يموت من جا أجله ومن دنا من حتفه لم تغن عنه حيله وما بقاء آخر قد غاب عنه أوله والمرء لا يصحبه في القبر إلا عمله وقال أبو العتاهية : لا تأمن الموت في لحظ ولا نفس وإن تمنعت بالحجاب والحرس واعلم بأن سهام الموت قاصدة لكل مدرع منها ومترس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس فإذا رضت نفسك من هذه الحالة بما وصفت اعتضت منها ثلاث خلال : إحداها : أن تكفى تسويف أمل يرديك ، وتسويل محال يؤذيك .
فإن تسويف الأمل غرار ، وتسويل المحال ضرار .
والثانية : أن تستيقظ لعمل آخرتك ، وتغتنم بقية أجلك بخير عملك .
فإن من قصر أمله ، واستقل أجله ، حسن عمله .
والثالثة : أن يهون عليك نزول ما ليس عنه محيص ، ويسهل عليك حلول ما ليس إلى دفعه سبيل .
فإن من تحقق أمرا توطأ لحلوله ، فهان عليه عند نزوله .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي ذر : ﴿ نبه بالتفكر قلبك ، وجاف عن النوم جنبك ، واتق الله ربك ﴾ .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي ذر رضي الله عنه : عظني .
فقال : ارض بالقوت وخف من الفوت ، واجعل صومك الدنيا وفطرك الموت .
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : ما رأيت يقينا لا شك فيه ، أشبه بشك لا يقين فيه ، من يقين نحن فيه .
فلئن كنا مقرين إنا لحمقى ، ولئن