لا نقص .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أفضل الناس أعقل الناس ﴾ .
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ العقل حيث كان مألوف ﴾ .
وقد قيل في تأويل قوله تعالى : ﴿ قل كل يعمل على شاكلته ﴾ أي بحسب عقله .
وقال القاسم بن محمد كانت العرب تقول : من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه ، كان حتفه في أغلب خصال الخير عليه .
وقيل في منثور الحكم : كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل فإنه إذا كثر غلا .
وقال بعض البلغاء : إن العاقل من عقله في إرشاد ، ومن رأيه في إمداد ، فقوله سديد ، وفعله حميد ، والجاهل من جهله في إغواء ، ومن هواه في إغراء ، فقوله سقيم ، وفعله ذميم ، وأنشدني ابن لنكك لأبيه .
من لم يكن أكثر عقله أهلكه أكثر ما فيه فأما الدهاء والمكر فهو مذموم ؛ لأن صاحبه صرف فضل عقله إلى الشر ولو صرفه إلى الخير لكان محمودا .
وقد ذكر المغيرة بن شعبة عمر بن الخطاب فقال : كان والله أفضل من أن يخدع ، وأعقل من أن يخدع .
وقال عمر : لست بالخب ولا يخدعني الخب .
واختلف الناس فيمن صرف فضل عقله إلى الشر كزياد ، وأشباهه من الدهاة ، هل يسمى الداهية منهم عاقلا أم لا .
فقال بعضهم : أسميه عاقلا ؛ لوجود العقل منه .
وقال آخرون : لا أسميه عاقلا حتى يكون خيرا دينا ؛ لأن الخير والدين من موجبات العقل .
فأما الشرير فلا أسميه عاقلا وإنما أسميه صاحب روية وفكر .