معهما الرغبة ، وتزداد بهما الرهبة .
وكان ذلك من لطفه بنا وتفضله علينا .
فالحمد لله الذي نعمه لا تحصى وشكره لا يؤدى .
ثم جعل إلى رسوله : صلى الله عليه وسلم بيان ما كان مجملا ، وتفسير ما كان مشكلا ، وتحقيق ما كان محتملا ؛ ليكون له مع تبليغ الرسالة ظهور الاختصاص به ومنزلة التفويض إليه .
قال الله تعالى : ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ﴾ .
ثم جعل إلى العلماء استنباط ما نبه على معانيه ، وأشار إلى أصوله بالاجتهاد فيه إلى علم المراد ، فيمتازوا بذلك عن غيرهم ويختصوا بثواب اجتهادهم .
قال الله تعالى : ﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ﴾ وقال الله تعالى : ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ﴾ فصار الكتاب أصلا والسنة فرعا واستنباط العلماء إيضاحا وكشفا .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ القرآن أصل علم الشريعة نصه ودليله ﴾ ، والحكمة بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمة المجتمعة حجة على من شذ عنها .
وكان من رأفته بخلقه وتفضله على عباده أن أقدرهم على ما كلفهم ، ورفع الحرج عنهم فيما تعبدهم ؛ ليكونوا مع ما قد أعده لهم ناهضين بفعل الطاعات ومجانبة المعاصي .
قال الله تعالى : ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴾ وقال : ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾ وجعل ما كلفهم ثلاثة أقسام : قسما أمرهم باعتقاده ، وقسما أمرهم بفعله ، وقسما أمرهم بالكف عنه ؛ ليكون اختلاف