تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت بصمات الماسونية على الجثة تفصح عن نفسها بصمة بعد بصمة، حتى تأكد له فى النهاية أنها لم تكن جريمة، أراد مرتكبها طمس معالمها، بل كانت جريمة مغلّفة فى مظروف على شكل رسالة أراد أن يبعث بها إلى كل أنحاء العالم، وقد كان له ما أراد.

وجدتُ نفسى، وقد اقتربتُ من مرحلة الاستمتاع بحل هذا اللغز، على متن طائرة فى طريقى إلى إيطاليا، أشهر بلد فى العالم التقت فيه دائرة السياسة بدائرة الدين بدائرة الفساد بدائرة المافيا بدائرة الماسونية.

إلى روما وصلت الأخبار: «مات روبرتو كالفى». اسمه لا يعنى الكثير، ولا حتى منصبه. انتماءاته وظروف موته هى التى يمكن أن تلقى ضوءًا ثميناً على ما تسمى أُخوّة البنائين الأحرار، الماسونية، فيما هو واقع وفيما يمكن أن تخلقه هى من واقع، فى إيطاليا وفى أنحاء أخرى من العالم.

كان روبرتو كالفى قبل وفاته رئيساً لأكبر مصرف أهلى فى إيطاليا، مصرف أمبروزيانو قبل تحوله إلى مصرف أمبروزيانو الجديد. وكان هذا المصرف مديناً بأكثر من مليار جنيه إسترلينى، وكان رئيسه على وشك السجن لأربع سنوات بتهمة تهريب الليرة الإيطالية. على عكس اليابانيين، فكرة الانتحار ليست متأصلة فى الشخصية الإيطالية.

فكرة القتل أكثر تأصلاً. لكن عملية قتل الماسونى، روبرتو كالفى، لم تحدث فى هدوء، ولا أريدَ لها أن تحدث فى هدوء.

عشية الثامن عشر من يونيو/عام 1982 عُثر فجأة على جثة كالفى مشنوقاً تحت جسر «بلاكفرايرز» Blackfriars الذى يقطع نهر التيمس فى لندن. بدا الأمر لأول وهلة أمام شرطة مدينة لندن كأنه انتحار، لولا أنه لم يكن. لقد كان فى الواقع قتلاً احترافياً فى غاية المهارة، حمل كثيراً من بصمات الغضب الماسونى.

شنقوه أولاً، والشنق فى الماسونية عقوبة من يتراجع، ثم علقوا جثته أسفل الجسر فى سقّالة نصبوها إلى جوار سلم، وهو ما يرمز فى الماسونية إلى فكرة الموت.

الماسونية ثعبان تحت الفراش · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الماسونية ثعبان تحت الفراشص ١٦