تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ اعترض على القضاء والقدر

قال ابن الجوزي رأيت رجلا كبيرا أعرفه قد قارب الثمانين وهو من أهل الدين المحافظين على الجماعة فمات ولد لابنته فقال ما ينبغي لأحد أن يدعو فإنه ما يستجيب له ثم قال إن عاندنا فما يترك لنا ولدا فعلمت أن صلاته وفعله للخير عادة لا أنه ينشأ عن معرفة إيمان وهؤلاء الذين يعبدون الله على حرف

ثم قال ابن الجوزي وحدثني خالي لعمي محمد بن عثمان قال كنت مشدا بقربة التل فسمعت عن شيخ قد جاوز الثمانين ولا يصلي وقد كان قبل ذلك كثير الصلاة مع الجماعة وفعل الخير ثم ترك ذلك فدعوته وقلت يا شيخ لم لا تصلي فقال و كيف أصلي وكان لي أولاد فماتوا وكان لي غنم ففنوا فأنا ما بقيت اصلي له ولا ركعة فضربته وطفت به البلد فكان بعد ذلك يواظب على الجامع انتهى ما ذكره فلا شيء انفع من العلم لأن العالم لو حصل له هلع شديد في مصيبته يعلم أنها زلة منه فيدري كيف يتنفس والعابد الجاهل كلما غاص إلى أسفل يظن أنه صاعدا إلى فوق فإذا امتحن الشخص ينبغي له أن يتداوي بالادوية الشرعية فإنه يقال عند الامتحان يكرم الشخص أو يهان أما علم أنه لابد من الفرقة وقد روى داود عن الحسن بن جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جبريل يا محمد عش ما عشت فإنك ميت وأحبب من شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه فنعوذ بالله من عدم الصبر عند المحنة ونسأله الثبات في الأمر فإنه والعياذ بالله يخاف على الشخص من سوء الخاتمة إذا سخط الأقدار ونازع القضاء والقدر أهله فنسأل الله تعالى حسن الخاتمة

تسلية أهل المصائب · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تسلية أهل المصائبص ٢٦