تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن العبد لن يصيب حقيقة الرضا حتى يكون رضاؤه عند الفقر والبلاء كرضائه عند الغناء والرخاء كيف تستقضي الله في أمرك ثم تتسخط إن رأيت قضاءه مخالفا لهواك ولعل ما هويت من ذلك لو وفق لك لكان فيه هلكك وترضى قضاءه إذا وافق هواك وذلك لقلة علمك بالغيب وكيف تستقضيه إن كنت كذلك ما أنصفت من نفسك ولا اصبت باب الرضا

وروى أبو بكر بن أبي الدنيا ايضا قال حدثنا الحسين ثنا عبد الله حدثني المروزي قال قال حفص بن حميد كنت عند عبد الله بن المبارك بالكوفة حين ماتت امرأته فسألته ما الرضاء قال الرضاء أن لا يتمنى خلاف حاله فجاء أبو بكر بن عياش فعزى ابن المبارك قال حفص ولم اعرفه فقال عبد الله سله عما كنا فيه فسألته فقال من لم يتكلم بغير الرضاء فهو راض قال حفص وسألت الفضيل بن عياض فقال ذاك للخواص ثم قال قادم الديلمي العابد قال قلت للفضيل بن عياض من الراضي عن الله قال الذي لا يحب أن يكون على غير منزلته التي جعل فيها وقال أبو عبد الله البرائي لم يرد الآخرة أرفع درجات من الراضين عن الله عز وجل على كل حال وقال سيار دخلت على أبي العالية في مرضه الذي مات فيه فقال إن أحبه إلي احبه إلى الله عز وجل وقال عمرو ابن اسلم العابد سمعت أبا معاوية الاسود يقول في قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة قال الرضا والقناعة ذكرهن ابن أبي الدنيا في كتاب الرضا ثم ذكر عن مصعب بن ماهان عن سفيان الثوري قال في قوله تعالى وبشر المخبتين قال المطمئنين الراضين بقضائه المستسلمين له

وعن وهب بن منبه قال وجدت في زبور داود صلى الله عليه وسلم يا داود هل تدري اي الفقراء أفضل الذين يرضون بحلمي وبقسمي ويحمدوني على ما أنعمت عليهم هل تدري يا داود اي المؤمنين أعظم عندي منزلة الذي هو بما أعطي

تسلية أهل المصائب · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تسلية أهل المصائبص ١٥٥