تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الباب التاسع عشر

في أن الصبر من اشق الاشياء على النفوس

هذا الباب ينقسم فيه الصبر إلى قسمين أحدهما بحسب قوة الداعي إلى الفعل الثاني بسهولته على العبد فإذا اجتمع في الفعل هذان الامران كان الصبر عنه اشق وإن فقدا معا يعني قوة الداعي وسهولته سهل الصبر عنه وإن وجد أحدهما وفقد الآخر سهل الصبر من وجه دون آخر فمن لا داعي له إلى قتل النفس والسرقة وشرب الخمر وأكل الحشيشة وأنواع الفواحش ولا هو سهل عليه فصبره عنه من أيسر شىء واسهله ومن اشتد داعيه إلى ذلك وسهل عليه فعله فصبره عنه أشق شيء عليه ولهذا كان صبر السلطان عن الظلم وصبر الشباب عن الفاحشة وصبر الغني عن تناول اللذات والشهوات منزلتهم عند الله منزلة عظيمة عالية منيعة لا يصل اليها إلا من صبر مثل صبرهم وكذلك من صبر على موت أولاده وابويه واقاربه وأصحابه ونحوهم وهو مع ذلك صابر محتسب يأمر أهله بالصبر وينهاهم عن لطم الخدود وشق الجيوب وعن كلام مالا يجوز لهم شرعا فهذا له من الثواب الجزيل والأجر العظيم ما لا يعلمه إلا الله فالعبد إذا ذاق لذه المعصية ثم تاب وصبر عنها كانت توبته توبة صادقة ولقد بلغني عمن أعرفه أنه تاب عن الخمر وحلف بالطلاق لا يشربه ثم أنه خالع وشرب

ولقد رأيت جماعة منهم ممن حلف بالطلاق الثلاث لا يلعب بالشطرنج وتاب منه ومع ذلك يعلم أن أكثر العلماء قالوا بتحريمه وأنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة وأنه يحصل عليه من الحلف الكاذبة والفحش ما هو معروف مشهور

تسلية أهل المصائب · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تسلية أهل المصائبص ١٤٨