تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - أن يدفع هذا المال إلى جهة إسلامية خيرية موثوقة تعنى بإقامة المستشفيات أو مدارس للأيتام أو حفر للآبار وإقامة شبكة صحية للمياه، أو بناء دور للعجزة واللقطاء، أو غير ذلك من مشاريع الخير والنفع للأمة.

6 - أن يدفع إلى الفقراء والمحتاجين مباشرة عوناً لهم وسداً لحاجتهم، سواء على شكل نقود أو لباس أو مواد غذائية أو غير ذلك.

فهذه احتمالات ستة، يمكن من خلالها التحلل من هذه الفوائد الربوية، أما الأول والثاني فقد ذكرنا أنهما غير مقبولين شرعاً وواقعاً، فيبقى الخامس والسادس محل النظر والبحث.

والذي أراه -والله أعلم- أن كلا الاحتمالين -أي: الخامس والسادس- قابل للعطاء، وصالح لأن يكون مصرفاً للمال الحرام إذا أراد محصّله التحلل منه والتوبة إلى الله عز وجل، فيدفع قسطاً منه إلى الفقراء والمحتاجين كما فعل عبد الله بن مسعود في ثمن الجارية، ويدفع قسطاً آخر إلى مؤسسات خيرية خصصت عملها لإقامة مشروعات خيرية تخدم المجتمع وتفيده.

والمسلم الحصيف الصادق في توبته هو صاحب المهمة والمسؤولية في هذا الأمر أولاً وآخراً، وعليه أن يجتهد في تبرئة ذمته. وهذا هو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى -، إذ يقول ما نصه: (فهذه الأموال التي تعذر ردها إلى أهلها لعدم العلم بهم مثلا هي ما يصرف في مصالح المسلمين عند أكثر العلماء، وكذلك من كان عنده مال لا يعرف صاحبه كالغاصب التائب والخائن التائب والمرابي ونحوهم مما صار بيده مال لا يملكه ولا يعرف صاحبه فإنه يصرفه إلى ذوي الحاجات، ومصالح المسلمين) (1).

والفوائد البنكية لا يعرف صاحبها قطعاً، فينبغي صرفها في هذا المجال.

وإنني لا أرى مبرراً لتخصيص مصرف المال الحرام الذي جهل صاحبه -كالفوائد الربوية- في الفقراء والمساكين دون المصالح العامة، كما يرى بعض الفقهاء المحدثين بحجة أنهم أصحابه يملكونه

(1) مجموع الفتاوى 28/ 283 - 284، الطبعة الثانية.

المال الحرام تملكه، وإنفاقه، والتحلل منه · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المال الحرام تملكه، وإنفاقه، والتحلل منهص ٣٨