تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - أن حديث أبي هريرة ضعيف، لا يعول عليه، فقد ضعفه الهيثمي بسبب سليمان بن داود. وقال الألباني عنه: ضعيف جداً، رواه البزار في مسنده من طريق سليمان بن داود، وقال: الضعف بَيّن على أحاديث سليمان بن داود، ولا يتابعه عليها أحد (1).

2 - أنه لا يلزم من كون المال شرطاً للوجوب أن يكون شرطاً للصحة، بل ليس هو شرطاً للوجوب على الإطلاق، فإن القريب الذي لا يجد مشقة في الوصول إلى مكة، وكذا أهل مكة يجب عليهم أن يحجوا ولو لم يجدوا المال وتسقط عنهم الفريضة لو حجوا باتفاق (2).

3 - أن النهي عن الشيء لا يقتضي فساده إلا إذا كان منصباً على حقيقة الشيء وماهيته، فإن كان منصباً على أمر خارج عن حقيقته لا ينبغي أن يكون فاسداً، كالبيع مع الغش فإنه منهي عنه، ولم يقل أحد بفساده.

المطلب الثالث: إنفاقه في تشييد المساجد

هل تعتبر المساجد من المصالح العامة التي يجوز للتائب أن يصرف المال الحرام في بنائها أو ترميمها أو فرشها؛ أم أنها تنزه عن ذلك لشرفها، لأن المال الحرام مال خبيث لا ينبغي أن يعمر به بيوت قد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه بالغدو والآصال؟

الذي يظهر -والله أعلم- أن هذه المسألة تتنازعها أصول واعتبارات ينبني الحكم عليها وهي:

1 - اعتبار المال الحرام الذي جهل مالكه ملكاً للمصالح العامة حصراً -كالفيء- ينفق فيها دون غيرها، استنادا إلى حديث: "أطعموها الأسارى" (3).

2 - اعتبار المال الحرام الذي جهل مالكه ملكاً حلالاً للفقراء يصرف عليهم، استناداً إلى حديث "هذا سحت، تصدقْ به" (4).

3 - اعتبار هذا المال ملكاً شائعاً في المصالح العامة والفقراء دون تمييز.

(1) انظر: مجمع الزوائد للهيثمي 3/ 210 وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للشيخ ناصر الدين الألباني 3/ 211.

(2) انظر: فتح القدير 2/ 328، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2/ 205، كف الأخيار 1/ 219، الكافي 1/ 380.

(3) رواه أحمد 5/ 294، قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء 2/ 144: إسناده جيد.

(4) قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: حديث مخاطرة أبي بكر المشركين بإذنه صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعال: (ألم*غلبت الروم) وفيه فقال صلى الله عليه وسلم: (هذا سحت، فتصدق به) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن عباس وليس فيه أن ذلك كان بإذنه، والحديث عند الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه دون قوله (هذا سحت). قلت: قد ذكر قوله (هذا سحت ... ) في رو ابن أبي هاشم كما ذكرها، ابن كثير في تفسيره 3/ 433.

المال الحرام تملكه، وإنفاقه، والتحلل منه · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المال الحرام تملكه، وإنفاقه، والتحلل منهص ٢٧