تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً : واقع الدول من حيث التصنيف الشرعي انها دول محاربة ، او غير محاربة ، او معاهدة ، ولا يوجد نوع آخر اسمه دول محايدة . فهذا ليس من التقسيم الشرعي ، ولا نعترف به لانه لا اصل له شرعاً ، وهذه من الأخطاء التي وقع فيها الكاتب عندما اعتبر ان كل ما لم يرد نهي عنه فانه جائز ، والصحيح انه كل ما خرج عن شرعتنا وطريقتنا هو غير شرعي مهما كان نوعه ، اذا ارتبط بالحضارة والثقافة .

رابعاً : وجود دول محايدة في العالم يجعل للجهاد حد يقف عنده ، ويجعل للدول مبرر لتحافظ على نفسها وكفرها ، وهذا بالتالي ينشر الفتنة التي ذكرها الله في قوله :( حتى لا تكون فتنة ) أي حتى لا يسود الكفر ، ويفتن الناس عن دينهم ( وحتى يكون الدين كله لله ) أي حتى ينتشر الإسلام على وجه الأرض .

فالاعتراف بالحياد انما هو اعتراف بوقف الجهاد عن دول دون اخرى ، وهذا غير جائز مطلقاً ، ولا يقول به الشرع الاسلامي . فآيات الجهاد عامة في كل كافر ، وفي كل قطر لا يدين بالاسلام : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرّمونَ ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغِرون) . (1)

خامساً : فكرة الحياد الدائم ، فكرة تتنافى مع فكرة المعاهدات والمواثيق بين المسلمين وغير المسلمين في السياسية الخارجية ، المرتبطة بموضوع الجهاد ، او العلاقات . وقد اوردنا الادلة على تحريم المعاهدات الدائمة ، واقوال الفقهاء في ذلك (2) .

وخلاصة القول ، ان من ذهب الى جواز قبول فكرة الحياد حسبما نص عليها القانون الدولي ، قد وقع خطأ قبول ما سوى الاسلام ، اذا لم يخالف الاسلام .

ووقع كذلك في مخالفة شروط المعاهدات ، ووقع في مخالفة واقع الجهاد ، وواقع الدول من حيث الحرب والعهد .

(1) التوبة (29)

(2) انظر صفحة (104) من البحث .

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٩٤