فالدول كلها محل للجهاد باستثناء ما اعلن اسلامه ، وباستثناء من رفع عنه الجهاد بصورة مؤقتة ، بسبب الجزية – أي معاهدة الجزية – او بسبب معاهدة معينة تنهي ، او تضع الجهاد فترة زمنية معينة ، فهذه الحالات ترفع الجهاد عن هذه المناطق لفترة مؤقتة .
اما باقي الاقطار فكلها محل لحمل الاسلام ، واعلان الجهاد في سبيل الله .
اما النوع الثاني من المعاهدات التي تشعر بانهاء الجهاد ، فهي : ( معاهدات الصلح الدائم ) .
معاهدات الصلح الدائم ، وما يترتب عليها ، هي معاهدات غير جائزه ، قد ذكرنا الفقهاء في باب الجهاد ، واشترطوا للمعاهدات – كما ذكرنا في باب شروط المعاهدات – (1) ، ان تكون لها مدة زمنية محدودة .
اما معاهدات الصلح الدائم فهي مفتوحة دون قيد زمني ، أي : مؤبده من حيث الزمان ، وهذا لا يجوز لعدة اوجه منها ، أولاً : الجهاد ماضٍ الى يوم القيامة لا يُبطله عدل عادل ولا جور جائر ، وقد افرد الفقهاء لهذا باباً سموه ( الجهاد ماض مع كل أميرٍ براً كان او فاجراً ) ، وساقوا له الأدلة التي تبين ذلك . (2)
ثانياً : المعاهدات شرعت لخدمة المسلمين ومصالح المسلمين ، والشارع الحكيم قد قدّر ان من مصلحة المسلمين وضع مدّة معينة لمعاهدات الصلح ، تنتهي ثم تجدّد .
ثالثاً : معاهدات الصلح الدائم تنهي حالة العداء بين المسلمين والكفار ، مع ان الاصل هو بقاء هذا الحال حتى يرث الله الارض ومن عليها .
ولا يجوز انهاء هذه الحالة باي شكل من الاشكال ، بل يجب ان يشعر الكفر دائماً انه محارب من الله ورسوله والمؤمنين ، وانه على الباطل ، وليس على الحق ، وان باطله يجب ان يكسر ، ويقهر ، ويغير .
ومثل هذه المعاهدات كذلك ( معاهدات عدم الاعتداء الدائم ) ، او ( معاهدات حسن الجوار الدائم ) ، فهذه جميعها تشعر بالرضا عن الكفر وعن كياناته السقيمة ، وعن افكاره الفاسدة .
(1) انظر صفحة (87) من البحث
(2) انظر المعنى لابن قدامى (10/371)