والنوع الثالث : من هذه المعاهدات المحرمة ، معاهدات تشعر بانهاء حالة الجهاد ضد الكفار وهذه المعاهدات لها عدة اوجه منها . معاهدات الاعتراف بالحدود ، او معاهدات الصلح الدائم ، او معاهدات عدم الاعتداء الدائم كذلك .
فكل هذه الاشكال تعتبر محرمة ، وباطلة شرعاً لانها تنهي حالة الجهاد ما بين المسلمين والكفار ، وايُّ معاهدة من هذا القبيل لا يجوز الاعتراف بها ، ولا التعامل معها .
فمعاهدات الاعتراف بالحدود الدائمة مثلاً : محرمة لعدة أوجه :
أولاً : الدولة الاسلامية لا حدود لها ، لانها دولة مبدئية نحمل رسالة بالجهاد ، وهذا معناه : انها لا تتوقف عند حدود معينة ، وهذا بالفعل ما حصل في تاريخ المسلمين الطويل ، حيث وصلت فتوحاتها الصين ، والهند ، وجمهوريات روسيا سابقاً ، وأواسط اوروبا ، ومعظم افريقيا وآسيا .
والرسول عليه السلام بشر ان هذا الفتح سيعم وجه الارض كلها عند قيام دولة الاسلام هذا الزمان ، فقد ورد عنه عليه السلام انه قال : ( ليبلغنّ هذا الامر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله هذا الدين بعزّ عزيز او بذلّ ذليل ، عزاً ُيعزّ به الاسلام واهله ، وذلاً يذل به الكفر ) . (1)
وكذلك روي عنه عليه السلام انه قال : ( سيبلغ هذا الامر ما بلغ الليل والنهار ... . ) ، وقال : ( زويت لي الارض أي بمعنى ضحت وجمعت (2) – فرأيت مشارقها ومغاربها الا وان ملك امتي سيبلغ ما زوي لي منها ) (3) فهذه الاحاديث وامثالها ، اضافة للآيات القرآنية الكثيرة التي تحدثت عن الجهاد ، وكم تذكر له حدود ، او ارض معينة دون اخرى – كلها تدل على ان الدولة الاسلامية دائمة لها ، وان حدودها تقف عند آخر منطقة يصل اليها المسلمون .
(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة . للألبانب (1/7 ) حديث رقم 3 . ( المستقبل للإسلام )
(2) لسان العرب (4/363)
(3) سلسلة الاحاديث الصحيحة (6/7) حديث رقم 2