تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عقب على هذا الحديث ( محمد خير ) فقال : ففي هذا النص طلب النبي صلى الله عليه وسلم من اهل دار الكفر اذا اسلموا ان يتحولوا الى دار المهاجرين ، التي كانت هي دار الاسلام من اجل ان يتمتعوا بالحقوق الرعويه ، التي يتمتع بها المنتمون الى هذه الدار ، ولكنه لم يجبرهم على ذلك وبين لهم انهم يحرمون من تلك الحقوق اذا لم يتحولوا الى دار الاسلام بالتحول اليها والاقامة الدائمة فيها . (1)

اما اذا لم يستطيعوا القيام بأحكام الشرع ، قال تعالى : ( ان الذين توفاّهم الملائكةُ ظالمي انفسهِم ، قالوا فيم كُنتم ، قالوا كنّا مستَضْعفين في الارض ، قالوا الم تكن أرض الله واسعةً فتهاجروا فيها ، فاولئك مأواهم جهنّمُ وساءت مصيرا ، الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدانِ الذين لا يستطيعونَ حيلةً ولا يهتدونَ سبيلا فاولئكَ عسى الله ان يعفو عنهُمْ وكان الله عفواً غفوراً ) . (2) وقد اورد القرطبي اقوالا في هذه الايات منها قول ابن العربي فقال : الهجرة من دار الحرب الى دار الاسلام ، كانت فرضاً في ايام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه الهجرة باقيه مفروضة الى يوم القيامة ، والتي انقطعت بالفتح ، هي القصد الى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان ، فان بقي في دار الحرب عصى ، ويختلف في حالة . ثم اتبع يقول ... ( الخروج من ارض غلب عليها الحرام واجب ، لأن طلب الحلال فرض على كل مسلم ) (3) .

فالاصل في المسلم اذن ان يتحول من دار الحرب الى دار الاسلام ، ويجوز له البقاء بشرط ان لا يعمل الحرام او يجبر على ذلك ، او ان لا يستطيع القيام بالعبادات مما فرض الله .

ويستثى من هذا الفرض ، والحرام المترتب على التقصير فيه من استثناهم الحق في الايات من النساء ، والولدان والمستضعفين ، وغير ذلك .

(1) الجهاد والقتال .(675)

(2) النساء (97-99)

(3) تفسير القرطبي (5/350)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٧١