تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا النص هو بيان للطاعة المفروضة من الله تعالى ، والمعنى انه من ولي ، أي : من اصبح أميراً او له صلاحية الامر والنهي من قبل الامير – الخليفة - فيجب على المسلمين السمع والطاعة له . وعندما سئل الرسول عليه والسلام عن الخروج عن الامراء ، عندما يحكموها بغير ما انزل الله فقيل له : ( افلا ننابذهم بالسيف يا رسول الله ؟، قال : لا ، ما صلّوا ، وفي رواية . ما اقاموا فيكم الصلاة ، وفي رواية اخرى الا ان تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ) . (1) وهذا الحديث له روايات عدة معناها : انه يجب السمع والطاعة فيما امضى امام المسلمين من تصرفات شرعية ، ولا يجوز الخروج عليه ، ومخالفة امره ونهيه الا في حالة واحدة عندما تكون معصية الله بواحاً ، او عندما يأمر بمعصية الله ، او كما قال في الحديث ( عندما يأمر بالكفر البواح ) .

فعند هذا الحد لا تجوز طاعته ، ويجب الخروج عليه ، وخلعه من مكانه ، وتنصيب خليفة آخر . وقد طبق الرسول هذا القول – أي الطاعة – عندما كان حاكماً ونبياً للمسلمين ، وكان يمضي المعاهدات مع الكفار ، ويعقد معاهدات الهدنة ، ومعاهدات الجوار مع من جاوره من كفار المدينة ، او من كفار العرب في الجزيرة .

والتزم المسلمون بما امضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يُعهد ان صحابياً خالف عهداً عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم . (2)

وعلى هذا الطريق سار الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم ، واجمع الصحابة على طاعتهم في ذلك ، ولم يعرف مخالف منهم لهذا الحكم الشرعي . فقد وقّع الخلفاء معاهدات مع الروم ، او مع بلاد تحت سلطانهم (3) وكان المسلون جميعاً يلتزمون بما امضاه هؤلاء الخلفاء .

(1) رواه احمد في مسنده (6/321)

(2) التاريخ الاسلامي . محمود شاكر .صلح الحديبية (2/303-311)

(3) تاريخ الطبري (2/307 : 630)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٥٦