اما ما فعله المسلمون في رحلاتهم ، او في تجارتهم في حمل هذا الدين الى الشعوب والامم التي يصلونها ، فهذا من باب الدعوة للاسلام ، وهو مندوب وليس فرضاً . بمعنى انه اذا لم يقم به المسلم اثناء تواجده في البلاد الكافرة لا يأثم على ذلك . ودليل ذلك ان الصحابة رضوان الله عليهم عندما هاجروا من مكة الى الحبشة ، لم يؤمروا بحمل هذه الرسالة من قبل الرسول عليه السلام ، وما فعلوه في بعض المواقف كان من باب التطوع والندب ، كالنقاشات التي دارت بينهم وبين النجاشي ، او بينهم وبين بعض القساوسة .
وهذا بخلاف حمل الدعوة بالجهاد ، فهو فرض فرضه الله على المسلمين ، ليبلّغوا هذه الامانة لباقي الشعوب والامم .
فالجهاد الى امصار الكفار ، ليس هدفه مادياً ، ولا اقتصادياً ، ولا طمعاً في السيطرة ، ولا غير ذلك مما يزعم بعض المستشرقين . انما كان الهدف هو حمل امانة الاسلام التي فرضت على المسلمين . لذلك كان لا بد من بيان معنى الجهاد ، والذي هو الطريقة لهذه الفريضة – فريضة حمل الدعوة .
تعريف الجهاد لغةً : الجهاد لغة هو : الوسع والطاقة ، وجهد يجهد جهداً ، واجتهد كلاهما جدّ .
وجَهِدَ دابته أجهدها . بلغ جهدها ، وحمل عليها في السير فوق طاقتها . (1)
اما في الاصطلاح : فقد عرفه الفقهاء بانه ( بذل الوسع والطاقة مباشرة او غير مباشرة ، او معاونة بمال ، او رأي او تكثير سواد ، او غير ذلك ... ) (2) وهناك من قال : هو بذل الوسع والطاقة مباشر او غير مباشرة في قتال الكفار ، لإعلاء كلمة الله ، وحمل الاسلام رسالة خير وهدىً الى البشرية . (3)
(1) لسان العرب . ( 3/133 )
(2) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية ( 1/40 )
(3) الشخصية الاسلامية . محمد البنهاني ( 2/127 )