لقد شبّه الحق تعالى الكفار وافكارهم وما يحملون من ضلالات وخرافات بالانعام بل هم اضل سبيلا . فقال تعالى : ( ام تحسبُ ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم إلاّ كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا ) (1) ، وقال تعالى : ( الذين كفروا يتمتّعون ويأكلونَ كما تاكلُ الأنعام والنار مثوىً لهم ) (2) .
واخبر ان جميع اعمالهم وتصوراتهم ما هي إلاّ سرابٌ خادعٌ واكاذيب وضلالات ، ليس لها أساس من الحق ولا تزيد البشرية الا ضلالاً وضياعاً .
قال تعالى : ( والذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بقيعةٍ يحسُبه الظمآن ماءً حتى اذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفّاه حسابهُ والله سريعُ الحساب ) (3) .
لقد نظم هذا الدين حياه الانسان واعماله في المجتمع ، والدولة تنظيماً صحيحاً ، يجلبُ الخير والاستقامة والرفاه ، والأمن ، والعدل لبني البشر جميعا ، ومن هذه النظم علاقة المسلمين مع غيرهم من شعوب في المعاهدات ، التي نحن بصدد تناولها بمزيد من الايضاح ، والتفصيل في هذا البحث .
فالاسلام لا تقف حدوده عند داخل الدولة – أي عند المسلمين فحسب – بل تتعدى الى جميع بني الانسان فتنظم علاقه المسلمين مع غيرهم من شعوب وامم ، وذلك ان الدولة هي القائمة بأمر هذا الدين ، الراعية له داخليّاً بتطبيق احكامه في الداخل على المسلمين وغير المسلمين من رعايا هذه الدوله ، وخارجياً بحمله رسالة خيرٍ وهدىً ورحمة الى الامم والشعوب .
والجهاد كما نعلم هو الطريقة الوحيدة لحمل الاسلام ونشره في الارض ، وينتج عن ذلك معاهدات ومواثيق هدنه ، وغير ذلك من علاقة المجاهدين مع الكفار المحاربين .
فالمعاهدات من هذا المنطلق هي تبع لاحكام الجهاد لانه لا علاقة بين المسلمين وغيرهم من كفار الاّ علاقة الجهاد وحمل الاسلام .
(1) الفرقان (44)
(2) محمد (12)
(3) النور (39)