لقد تتبعنا في هذا البحث المتواضع بأبوابه الخمسة ، موضوع المعاهدات في الشريعة الاسلامية ، ورأينا عظمة هذا الدين وشموله لمعالجات الانسان جميعاً ، بما فيها الناحية السياسية في علاقة المسلمين بغيرهم من شعوب .
ورأينا كذلك عظمة هذا الدين ، والتزامه بأحكامه الشرعية ، ووفائه ، وصدقه ، وامانته بما وضع لذلك كله من احكام ترعى كل ذلك وتطبقه .
وفي هذا البحث – المعاهدات – رأينا الوفاء بأصدق صورة ، واجمل معاينة ، والتي يفتقدها بنو البشر هذه الايام .
والاجمل من ذلك كله ، رأينا عظمة هذا الدين في الحفاظ على مصالح المسلمين ؛ اموالهم ، واعراضهم ، ودمائهم . وقد رأينا ان المعاهدات كانت طريقة واحكاماً شرعية تُمكّن الراعي ( الخليفة ) من تحقيق هذه الغاية .
ان هذا البحث يقودنا للقول : ان احكام هذه الشريعة هي وحدها القادرة على قيادة البشرية قيادةً سليمة ، صحيحة ، تأخذ بيدها الى برّ الامان ، وتنقذها مما هي فيه من خيانة ، وكذب ، واستعمار ، وتسلط ، واستعباد للشعوب .
ففي هذا البحث رأينا ان الاسلام يتخذ من المعاهدات وسيلة ، وطريقة لخدمة مصالح المسلمين في الجهاد ، لتحقيق السعادة للبشرية بنقل الاسلام اليهم ، وليس هدفه المال ، بدليل ان المسلمين اعادوا المال كما رأينا لاهل ( حمص ) ، وليس هدفهم الثروات ، بدليل ان المسلمين خرجوا من ( سمرقند ) بعد ان فتحوها ، وذلك التزاماً بحكم شرعي كما رأينا .
والشيء المهم في هذه الخاتمة ، ونركز عليه – هو ما خلصنا اليه في هذا البحث – ( ان الامة الاسلامية لتحتاج الى من يرعى شؤونها ؛ الى ( دولة تطبق الاسلام داخل بلاد المسلمين ، وتحمله رسالة خير وهدى الى البشر ، وتطبق احكام المعاهدات ، والهدنة ، والامان ، وغير ذلك ) .
فقد رأينا في بحثنا ان كل امر من امور المعاهدات ، يحتاج الى خليفة المسلمين ، الذي يرعى شؤون المسلمين في الداخل والخارج .
لذلك آمل ان يكون بحثي هذا دافعاً لما يلي : -