والعهد يأتي بمعنى الوصية كذلك ، يقال : عهد الى في كذا ، أي أواصاني ، ومنه حديث علي كرم الله وجهه : (عهد الي النبي الأميّ ... ) أي أوصاني ، ومنه قوله تعالى : ( الم اعهد اليكم يا بني آدم ... ) (1) أي أوصيكم ، ويأتي كذلك بمعنى الكتب للولاة ، يقال : عهد الخليفة الى واليه بكذا ... ، والعهد يأتي بمعنى اليمين . تقول : علي عهد الله وميثاقه ، أي كانك تقسم بالله عز وجل ، وعلي عهد الله لأ فعلنّ كذا ، ايضاً بمعنى القسم (2) .
ويأتي العهد بمعنى عقد الامان والذمة ، والعهدة : هي اسم ما يكتب ، او يتعاهد عليه ، والعهيد ، هو المعاهد لك بهذه العهدة ، ويعاهدك ، وتعاهده ، وقد عاهده ، والمعهد ، الموضع الذي كنت تعهد به شيئاً ، والعُهدة بضم العين ، كتاب الحلف وكتاب الشراء ، واستعهد من صاحبه ، اشرط عليه ، وكتب عليه عهده (3) .
وبالتدقيق في مادة عهد ومشتقاتها في معاجم اللغة العربية ، نرى انها في الغالب تستخدم بمعنى المواثيق التي توثق بين الناس ، من اتفاقات او عقود ، او عهود او غيرها او ما يعهد به من طرف الى الطرف الآخر ، أي : بمعنى ما يوصي به طرف الى طرف آخر ، سواء وثّقة كتابةً ، او كان مشافهة ، وهي كذلك الأمان الذي يعطى للغير ، فتقول اعطى فلان عهداً لفلان أي أمنّه على نفسه واهله وماله .
ولكن الغالب في اطلاق الكلمة دون قرينةٍ لغوية اخرى تحدد المعنى ، فانه ينصرف الى ما يتفق عليه الطرفان من ميثاق .
معنى العهد في الشرع ( اصطلاحاً ) :
ان معنى العهد في اصطلاح الفقهاء قد جاء بنفس المعنى اللغوي تقريباً ، وقبل ان نذكر نصوصاً من كتب الفقه ، نقف عند معناها ، في كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام .
في كتاب الله :
(1) يس : (60)
(2) لسان العرب : (3/311-312)
(3) القاموس المحيط ( 1/331 ) ، معجم الصحاح : (2/516)