ثالثاً : اختيار هيئة او لجنة من أهل الاختصاص ، ولا مانع ان تكون من الطرفين ، او من طرف اخر غير الدولتين الموقعتين على الاتفاق . ويشترط عليهم شروط في التفسير . (1) رابعاً : يرفض أي طرف للتفسير ، يغلب على الظن عداوته للإسلام ، او يغلب على الظن ارتباطه بدول عدوة للإسلام ، مثل ( هيئة الأمم المتحدة ) وما تفرغ عنها من لجان ، ومؤسسات ، او( محكمة العدل الدولية ) (2) ، التي تتسبب في النزاعات هذه الايام . فمثل هذه الهيئات والمؤسسات التي يشعر المسلمون انها عدوة لهم لا يقبل رأيها ، ولا تتخذ اداة للتحكيم بشأن أي معاهدة . وهذه اهم الامور التي تلاحظ أثناء تفسير المعاهدة ، والخلاف الحاصل بشأن ذلك .
وقد حصلت امثلة عملية للخلاف في عهد (المصطفى عليه السلام) ، بعد ان وقع المسلمون على معاهدة الحديبية .
ففي معاهدة الحديبية وقع الرسول عليه السلام على بند مفاده : على انه من أتى محمداً من قريش بغير اذن وليه ، رده عليهم ، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردّوه ... .. (3) .
ولكن الرسول عليه السلام ، رفض ذلك التزاماً بحكم الله في تلك الحادثة ، فالتزم قوله تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا اذا جاءَكمُ المؤمنات مهاجراتٍ ، فامتحنُوهنّ الله اعلم بايمانهن ، فان علمتموهنّ مؤمناتٍ فلا تَرجعوهن الى الكفّار لاهُنّ حلٌّ لهم ولا هم يحلون لهن ، وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم ان تنكحوهِنّ اذا اتيتموهنّ اجورهنّ ولا تُمسكوا بعصم الكوافر وسْئلوا ما انفقوا ذلكم حكم الله يَحكمُ بينكم والله عليم حكيم ) (4) .
(1) المعاهدات الدولية . اياد هلال (171)
(2) محكمة العدل الدولية : هي جهاز قضائي تابع للامم المتحدة ، مهمتها فض النزاعات ذات الطابع القانوني ولها مهمهة استشارية حين تطلبها منها المنظمات الدولية . موسوعة السياسة (الكيالي) (6/71) .
(3) فقه السيرة . محمد الغزالي ص(360)
(4) الممتحنة (10)