فالأصل في المعاهدة ان تدرس دراسة واعية من قبل المسلمين قبل التوقيع عليها ويجب ملاحظة ما يلي من قبل لجنة مختصة في ذلك : اولاً : صراحة العبارات ووضوحها بشكل لا يقبل تأويلاً ، ولا تحريفاً ، ولا تفسيراً واي كلمة ، او عبارة لها اوجه من التفسير تشطب ويؤتى بعبارة اخرى لا تحتمل ذلك .
ثانياً : مراجعة المعاني وملاحظة ان هذه المعاني لا تتعارض مع أي حكم شرعي ، او نص في كتاب او سنة ، واذا وجد ذلك شطب ذلك دون تردد .
ثالثاً : ملاحظة العبارات المتعلقة بالعقد من حيث الإيجاب والقبول ، وأركان العقد ، وشروطه ، وشطب أي كلمة فيها احتمال التأثير على انعقاد العقد مثل ، عبارات التسويف ، او التأجيل ... او غير ذلك .
اما اذا وقع الخلاف بعد هذه الضوابط ، فان المرجعية في التفسير هي الى :
أولاً : اللغة العربية ، واهل الاختصاص في هذه اللغة ، ولا مانع من الرجوع الى معاجم اللغة العربية ، واختيار لجنة لترجيح المعنى.
ثانياً : يرجع الى اللجنة التي حضرت كذلك .
والى محاضر التوقيع الاولى وينظر ان وجد فيها ما يفسر كلمة معينة او عباره (1) .
ثالثاً : المرجع الاول والاخير ، والاعتبار الاول والاخير هو للشرع الاسلامي في الامضاء ، او الرجوع عن هذه المعاهدة .
المبحث الثاني : المرجعية اثناء التنفيذ
بعد ان ذكرنا الضوابط اللازمة للتوقيع على اية معاهدة ، مع ذلك فقد يحصل الخلاف اثناء التنفيذ ، اما عن قصد وتعمّد من قبل العدو ، واما عن جهل ، بسبب جهلهم في احكام هذا الدين ، او بسبب غياب تفسير بند من البنود تفسيراً كاملاً . فالإنسان يبقى إنسان يعتريه النقص ، والنسيان رغم الحرص الشديد ، وقد حصل في معاهدة الحديبية كما سنرى رغم حرص الرسول عليه السلام ، واصحابه على ذلك . وقبل ذكر المرجعية في تفسير ما حصل خلاف عليه ، يحب ان تلاحظ أمور معينة منها :
(1) المعاهدات الدولية : اياد هلال (171-172)