الخروج من الفم خروجاً مطلقاً، ودفعه إلى الأنف وبسبب هذه السمة في تكوين الحرفين ورد استخدامها في أصوات دالةٍ على دالات نفسية ذات تكوينين، ظاهر وباطن، مثل حنين، أنين، بُغَام، وغُنَّه.
الحنين: هو صوت الطرب سواءُ أكان عن حزنٍ أو فرح.
وحنين الناقة على معنيين، صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها، ونزاعها إلى ولدها من غير صوتٍ
الأنين: أنّ الرجلُ يئنّ أنيناً تأدّه، وأنت القوس: ألانت صوتها ومدته
غَنّ: الغُنة صوت في الخيشوم، وهو أن يُشْربَ الحرفُ صوت الخيشوم
البُغَام: بَغَمتِ الظَّّّّّّّّّّبيةُ تَبْغم بُغَاماً وبُغوماًَ صاحتْ إلى ولدها بارخم ما يكون من صوتها وبُغام الناقةِ صوت لا تُفْصح به.
وباستقراء كل ما ذكر من دلالات تلك الكلمات نجدها تتوحد في مسارات بيانية واحدة، نلخّصها فيما يلي:
- الصوت لا يخرج من الفم خروجاً مطلقاً، لأن الغاية لدى كل ذات مما ذُكر ليست إخبار الآخرين عّما يعتمل في النفس، إنما هو التنفيس من ضغط الحالة النفسية على الذات، فالناقة تشعر بالحنين إلى ولدها، والرجل يتأوّه مّما يجده في ذاته من ألم والظبية تنغّم صوتها شوقاً إلى ولدها، والناقة تبغم أي تصدر صوتاً خفياً (لا تفصح به)
- أي أن الأصوات السابقة جميعاً لها شقَّان، شقّ ظاهر، وهو هذا الذي يصل إلى الأسماع، وشق باطن ويتمثّل في ردِّ الصوت عن الخروج بشكل كاملٍ من الفم، وذلك بردِّ بعضِه إلى الخيشوم (الأنف).
- وكل ما ذُكر من دلالات جاء متوجِّهاً إلى تشخيص حالاتٍ من الوجْد حزناً أو فرحاً أو شوقاً أو ألماً.