تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الآخرون فهو ما أنبأ به المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من أحوال يوم القيامة:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمْعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يَقْبضُ الله الأرْضَ، ويَطْوي السَّمواتِ بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أينَ مًلُوكُ الأَرْضِ) رواه البخاري ومسلم.

وعلى ذلك، فالله سبحانه وتعالى (مالك يوم الدين) ملك اختصاص، يتصرّف فيه كيفما شاء وبما شاء، وهو سبحانه (ملِك يوم الدين) بما تحمله كلمة (مَلِك) في واقع حياة الإنسان من علوٍّ وجلالٍ وهيبة، تجعل الرعايا خاضعين متذّللين، وهو قوله تعالى واصفاً خلقه جميعاً عند عْرضهم يوم القيامة:

ژ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ژ طه: 108

* ومن سمات التعبير في هذه الآية أنّ كلمة (ملكِ) جاءتْ مجرورةً على الإتباع للفظ الجلالة (لله)، وجاءت تاليةً لقوله تعالى:

1 - جرُّها على الإتباع يجعلها وجهاً من الوجوه التي يُحمد عليها الله تعالى، فالحمد لله على كونه ربَّ العالمين وكونه الرحمن الرحيم وكونه مالك يوم الدين.

2 - وتوسط (الرحمن الرحيم) بين (رب العالمين) و (مالك يوم الدين) فيه إشارة إلى أن فيض رحمته سبحانه متوجّه إلى الصفتين، ربِّ وملك وكنا فيما سبق قد بينا وجه الرحمة في كونه سبحانه (رب العالمين) أمّا يوم الدين فدليل الرحمة فيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

(جعل الله الرحمة في مائة جزءٍ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحمُ الخلقُ، حتى ترفعَ الفرسُ حافِرَها عن ولدِها خَشْْيَةَ أن تُصِيَبه) رواه البخاري ومسلم.

اللباب في أم الكتاب · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اللباب في أم الكتابص ٣٩